الواحدي النيسابوري
229
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
والجزاء الأحسن فيهما الاستقبال ؛ وإن كان يجوز أن تقول : « من أتاك أعطيته » ؛ فتوقع الماضي موقع المستقبل في الجزاء ؛ إلّا أنّ اللّفظ إذا كان وفق المعنى « 1 » كان أحسن . وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ أي : مجاز له بعمله . ومعنى « الشّاكر في وصف اللّه » : المجازى على الطّاعة بالثّواب عَلِيمٌ بنيّة المتطوّع . 159 - وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ . . . الآية . نزلت في علماء اليهود « 2 » . وأراد ب « الْبَيِّناتِ » : الرجم والحدود والأحكام ، وب الْهُدى أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونعته مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ : لبنى إسرائيل فِي الْكِتابِ : في التّوراة أُولئِكَ يعنى : الذين يكتمون يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . قال ابن عبّاس : كلّ شئ إلّا الجنّ والإنس « 3 » . وقال قتادة : هم الملائكة والمؤمنون « 4 » . وقال عطاء : الجنّ والإنس . وقال ابن مسعود : ما تلاعن اثنان من المسلمين إلّا رجعت تلك اللّعنة على اليهود والنّصارى ؛ الّذين كتموا « 5 » أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وصفته « 6 » . 160 - قوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من الكتمان وَأَصْلَحُوا السّريرة بإظهار أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وَبَيَّنُوا نعته فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ : أعود عليهم بالرّحمة [ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ] .
--> ( 1 ) أ ، ب : « وفق الجزاء » . ( 2 ) ب : « أنزلت . . . » . راجع ( تفسير الطبري 3 : 250 ) و ( أسباب النزول للواحدي 43 ) و ( الدر المنثور 1 : 161 ) و ( البحر المحيط 1 : 458 ) . ( 3 ) على ما في ( معاني القرآن للفراء 1 : 95 ) و ( البحر المحيط 1 : 459 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 187 ) و ( الدر المنثور 1 : 162 ) و ( الفخر الرازي 2 : 49 ) ودون عزو في ( الوجيز للواحدي 1 : 42 ) . ( 4 ) وروى - أيضا - عن الربيع بن أنس وأبى العالية ، كما في ( تفسير ابن كثير 1 : 288 ) و ( الدر المنثور 1 : 162 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 187 ) و ( البحر المحيط 1 : 459 ) و ( الفخر الرازي 2 : 49 ) . ( 5 ) ب : « يَكْتُمُونَ » . ( 6 ) كما في ( الدر المنثور 1 : 162 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 95 - 96 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 187 ) و ( البحر المحيط 1 : 459 ) و ( الفخر الرازي 2 : 49 ) .